البغدادي
203
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
فانصرفوا فنحر كلّ واحد منهم جزورا ، ولبست ماويّة ثيابا لأمة لها فأعقبتهم ، فأتت النّبيتي ، فاستطعمته من جزوره فأطعمها ثيل جزوره « 1 » - أي : وعاء قضيبه - فأخذته ثم أتت نابغة بني ذبيان فاستطعمته فأطعمها ذنب جمله ، فأخذته ثم أتت حاتما وقد نصب قدره فاستطعمته ، فقال لها : قرّي حتى أعطيك ما تنتفعين به . فأعطاها من العجز والسّنام ، [ ومثلها من المخدّش ، وهو عند الحارك « 2 » ] ، ثم انصرفت فأرسل إليها كلّ واحد ظهر جمله ، وأهدى حاتم إلى جاراتها مثل ما أهدى إليها . وصبّحوها فاستنشدتهم ، فأنشدها النّبيتيّ « 3 » : ( البسيط ) هلّا سألت النّبيتيّين ما حسبي * عند الشّتاء إذا ما هبّت الرّيح وبعده أبيات ثلاثة . ثم قالت : أنشدنا يا نابغة ، فأنشدها « 4 » : ( البسيط ) هلّا سألت بني ذبيان ما حسبي * إذا الدّخان تغشّى الأشمط البرما وبعده بيتان ، ثم قالت : يا أخا طيّئ ، أنشدنا . فأنشدها : أماويّ قد طال التّجنّب والهجر * وقد عذرتني في طلابكم العذر إلى آخر القصيدة . فلمّا فرغ حاتم من إنشاده دعت بالغداء ، وكانت قد أمرت إماءها أن يقدّمن إلى كلّ رجل ما كان أطعمها ، فقدّمن إليهم ما كانت أمرتهنّ أن يقدّمنه ، فنكّس النّبيتيّ والنابغة رأسيهما ؛ فلما نظر حاتم ذلك رمى بالذي قدّمته إليهما ، وأطعمهما ممّا قدّم إليه ، فتسلّلا منها . وقالت : إنّ حاتما أكرمكم وأشعركم . فلما خرجا قالت : يا حاتم ، خلّ سبيل امرأتك ، فأبى ، فزوّدته . فلما انصرف عنها ماتت امرأته ، فعاد إليها فتزوّجها فولدت له عديّا . وقد كان عديّ أسلم وحسن إسلامه ا ه مختصرا .
--> ( 1 ) في الشعراء ص 167 : " ذنب جزوره " . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من الأغاني والشعر والشعراء . والمخدش : كاهل البعير ، لأنه يخدش الفم إذا أكل بقلة لحمه . ( 3 ) البيت في الأغاني 17 / 383 ؛ والشعر والشعراء ص 168 . ( 4 ) البيت في الأغاني 17 / 384 ؛ والشعر والشعراء ص 168 .